السيد مصطفى الخميني
354
تحريرات في الأصول
فلا يشمل المرتكب التائب ( 1 ) . كما لا تكفي دعوى : أن الخلافة الإسلامية من الأمور المهمة العظيم شأنها ، ولا يليق بها إلا العادل في جميع أيام حياته ( 2 ) ، ضرورة أنه أمر خارج عن محيط العقلاء ، ومندرج في مذاق أهل الذوق والعرفان ، كما لا يكون خفيا على ذوي العقول والبرهان . وتوهم : أن الإمام ( عليه السلام ) يريد إثبات تلبسهم بالظلم حين التصدي والتقمص ( 3 ) ، غير تام ، لأنه إن أريد من " الظلم " نفس التصدي فهي مصادرة . وإن أريد منه سائر ما صنعوا بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهو - مضافا إلى ما سبق - غير موافق للمحكي في القصة : من إرادة الأمر الآخر ، وهو عبادتهم الأوثان والأصنام في العهود السابقة ، فيتعين أن يقال : بأن الاستدلال لا يتم إلا على مقالة الأعمي . أقول أولا : لا مانع من الالتزام بعدم تمامية الاستدلال ، لما أنه ( عليه السلام ) ربما كان يريد إلزام الخصم . ويشهد لذلك صحة استدلال الخصم بأن " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ( 4 ) فلا يتم الاستدلال على الأعمي أيضا . وثانيا : لو كان المتبادر هو المعنى الأخص ، فلا يمكن رفع اليد عنه بذلك ، ضرورة أن المعرفة بالموضوع له في اللغات ، لا تكون من طريق الرواية والآيات . نعم هذا مؤيد لقول الأعمي الثابت بالتبادر فرضا . ومنها : أنه لو كان للأخص ، يلزم اختصاص الحد في آية السرقة ( 5 ) ،
--> 1 - لاحظ حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 260 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 126 ، نهاية الأصول : 74 . 3 - منتهى الأصول 1 : 105 . 4 - الكافي 2 : 435 / 10 ، بحار الأنوار 6 : 41 / 75 . 5 - المائدة ( 5 ) : 38 .